ابن كثير

338

البداية والنهاية

لا يرى في الآخرة فمن أجاب إلى القول بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة فودي وإلا ترك في أيدي الكفار ، وهذه بدعة صلعاء شنعاء عمياء صماء لا مستند لها من كتاب ولا سنة ولا عقل صحيح ، بل الكتاب والسنة والعقل الصحيح بخلافها كما هو مقرر في موضعه . وبالله المستعان وكان وقوع المفاداة عند نهر يقال له اللامس ، عند سلوقية بالقرب من طرسوس ، بدل كل مسلم أو مسلمة في أيدي الروم أو ذمي أو ذمية كان تحت عقد المسلمين أسير من الروم كان بأيدي المسلمين ممن لم يسلم ، فنصبوا جسرين على النهر فإذا أرسل الروم مسلما أو مسلمة في جسرهم فانتهى إلى المسلمين كبر وكبر المسلمون ، ثم يرسل المسلمون أسيرا من الروم على جسرهم فإذا انتهى إليهم تكلم بكلام يشبه التكبير أيضا . ولم يزالوا كذلك مدة أربعة أيام بدل كل نفس نفس ، ثم بقي مع خاقان جماعة من الروم الأسارى فأطلقهم للروم حتى يكون له الفضل عليهم . قال ابن جرير : وفيها مات الحسن بن الحسين أخو طاهر بطبرستان في شهر رمضان . وفيها مات الخطاب بن وجه الفلس وفيها مات أبو عبد الله بن الأعرابي الراوية يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من شعبان ، وهو ابن ثمانين سنة . وفيها ماتت أم أبيها بنت موسى أخت علي بن موسى الرضا . وفيها مات مخارق المغني . وأبو نصر أحمد بن حاتم راوية الأصمعي . وعمرو بن أبي عمرو الشيباني . ومحمد بن سعدان النحوي . قلت : وممن توفي فيها أيضا أحمد بن نصر الخزاعي كما تقدم . وإبراهيم بن محمد بن عرعرة ( 1 ) . وأمية بن بسطام ( 2 ) . وأبو تمام الطائي في قول . والمشهور ما تقدم . وكامل بن طلحة ( 3 ) . ومحمد بن سلام الجمحي ( 4 ) . وأخوه عبد الرحمن . ومحمد بن منهال الضرير ( 5 ) . ومحمد بن منهال أخو حجاج . وهارون بن معروف ( 6 ) . والبويطي صاحب الشافعي مات في السجن مقيدا على القول بخلق القرآن فامتنع من ذلك . ويحيى بن بكير راوي الموطأ عن مالك . ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين ومائتين فيها عاثت قبيلة يقال لها بنو نمير باليمامة فسادا فكتب الواثق إلى بغا الكبير وهو مقيم بأرض الحجاز فحاربهم فقتل منهم جماعة وأسر منهم آخرين ، وهزم بقيتهم ، ثم التقى مع بني تميم وهو في

--> ( 1 ) الشامي البصري أبو إسحاق الحافظ سمع جعفر بن سليمان الضبعي وعبد الوهاب الثقفي وطائفة ( 2 ) أبو بكر العيشي البصري أحد الاثبات . ( 3 ) قال أبو حاتم لا بأس . وقال ابن معين : ليس بشئ . وقال الدارقطني : ثقة . ( 4 ) البصري الاخباري الحافظ صنف كثيرا ومنها " كتاب الشعراء " وكان صدوقا . ( 5 ) محمد بن منهال البصري الضرير احفظ من بالبصرة وأحد الاثبات والثقات . ومحمد بن منهال العطار أخو الحجاج كان صدوقا . ( 6 ) المروزي ، أبو علي الخزاز الضرير نزيل بغداد ، كان من حفاظ الوقت وصاحب سنة . ثقة .